موقع إزكي التعليمي - الموسوعة العلمية للطالب

مرحبا بك زائرنا الكريم .. في موقع موسوعة الطالب العلمية
انت لم تقم بتسجيل الدخول بعد فتفضل بالدخول
او التسجيل اذا رغبت بالمشاركة

وشكراً ... ادارة الموقع

سبحان الله والحمد لله ولااله الا الله والله أكبر *********** موقع ازكي التعليمي - الموسوعة العلمية للطالب يرحب بكم *********


    مبادىء الأخلاق الطبية في الاسلام

    شاطر
    avatar
    mst_2009
    الزعيم العام
    الزعيم العام

    عدد المساهمات : 108
    تاريخ التسجيل : 04/11/2009

    مبادىء الأخلاق الطبية في الاسلام

    مُساهمة من طرف mst_2009 في الخميس نوفمبر 05, 2009 2:58 am

    مبادىء الأخلاق الطبية في الاسلام

    الدكتور / يونس المفتو
    تركيا

    اهتم الانسان منذ بدء الخليقة بصحته وبالظروف المحيطة بها. وبرزت فئة من الناس في كل العصور والاجيال بين بقية القوم تمتهن الطب، وما يتعلق به وتتحدث لنا كتب التاريخ واساطير الازمنة الغابرة عن عادات وتقاليد وطقوس شتى في هذا المضمار، فقد كانت الشعوذة الطابع المتغلب في البحث عن الدواء والعلاج في العصور المظلمة التي اجتازتها البشرية. فدفعت ثمنا غاليا لكشف حقائق الحياة وطبيعة الامراض والآفات التي مرت بها عبر الدهور.
    ويطول بنا الحديث اذا تصفحنا ما نقلته الينا كتب التاريخ، الا ان شيئا واحدا يبرز امامنا وهي المكانة الطيبة التى منحتها شتى المجتمعات لكل من حاول مد يد العون للإنسان في صحته، ثم جاءت اشراقة الاسلام الحنيف، الدين السمح الكريم الذي قيم العلم والعلماء، ليفتح صفحة ناصعة جديدة في آفاق الطب حيث وجد العلماء كل التكريم في زمن كان الآخرون فيه اسرى للدجل والشعوذة وألعوبة بيد السحرة.

    عالج الاسلام مفهوم الصحة على انها تكامل بين الصحة النفسية والصحة الاجتماعية والصحة الجسمية وليست مجرد الخلو من المرض او العجز، وفيه تخطيط كامل لصحة الفرد والمجتمع، وفي الاسلام تقدير للصحة لا يعادله تقدير حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز، بسم الله الرحمن الرحيم (قالت احداهما يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوى الامين28/ 26) صدق الله اصدق القائلين. وقال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه " المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ".

    وخص الاسلام الام وطفلها بعناية بالغة وفي كل هذا اعطى من يمارس الطب كل التقدير وأولاهم بالرعاية وفي مبدأ العلاج قال الرسول: "تداووا، فإن الذي خلق الداء خلق الدواء " وهناك قصة الصحابي سعد بن ابي وقاص اذ انه مرض مرضا شديدا وعاده الرسول مرات وفي كل مغ وضع يده على صدر سعد وجس قلبه ثم قال له: "انك رجل مفؤود، ائت الحارث بن كلدة من ثقيف فانه رجل يتطبب " وقد كان الحارث من غير المسلمين ولم يمنع ذلك رسول الله من التماس خبرته، فما اروع هذا الدرس الذي لقننا اياه لنتجنب العصبية الهوجاء في تقدير العلم وايفاء كل ذي حق حقه.

    وهنالك الكئير من القصص والاحاديث التي تناقلتها الكتب عن المكانة السامية التي اولاها حكام الاسلام للاطباء، ومنها ان الخليفة هارون الرشيد اراد امتحان طبيبه بختيشوع امام جماعة من الأطباء فقال لبعض الخدم سرا " احضر ماء دابة حتى نختبر الطبيب ونجرب معرفته) فمضى الخادم وأتى بقارورة فيها بول دابة. فلما رآه قال يا أمير المؤمنين ليس هذا بول انسان، قال له ابو قريش (وكان من ملازمي مجلس الخليفة) كذبت، هذا ماء حظية الخليفة فقال بختيشوع: لك اقول ايها الشيخ الكريم لم يبل هذا انسان البتة وان كان الامر على ما قلت فلعلها أكلت شعيراً. فقال له الخليفة: من أين علمت انه ليس ببول انسان؟ فقال له بختيشوع: لانه، ليس له قوام بول الناس ولا لونه ولا ريحه. قال له الخليفة: بين يدي من قرأت؟ قال له: قدام ابي جورجيس قرأت. قال له الاطباء: ابوه كان اسمه جورجس ولم يكن في زمانه من يماثله وكان يكرمه أبو جعفر المنصوراكراما شديدا. ثم التفت الخليفة الى بختيشوع فقال له: ما ترى، نطعم صاحب هذا البول؟ فقال له شعيرا جيدا. فضحك الرشيد وأمر فخلع عليه خلعة سنية جليلة ووهب له مالا وافرا، وعينه رئيسا للاطباء.

    يعتبر أبو بكر محمد بن زكريا الملقب بالرازي الذي عاش في الفترة ما بين) (865- 925 م) من أشهر علماء عهده وقد درست اعماله عبر القرون في كافة ارجاء المعمورة وحاز على سمعة، طبيب عظيم ومدرس قدير، غير أن المنصور الساماني أساء معاملته بدعوى انه أحبط في بعض تجاربه الكيميائية التي كان قد وعد بإنجازها، وأمر بضربه بكتابه إلى أن يتحطم رأسه أو يتحطم الكتاب. ويقال انه فقد بصره نتيجة الحادث. ثم عاده كحال قدم اليه ادوية ليستعملها فتعيد له بصره، غير أن العالم الكبير فضل ان يسأل الكحال عن طبقات العين قبل ان يتقبل العلاج فأجابه الكحال انه لا يعرف شيئا عن هذه الطبقات، حينئذ قال الرازي انه يفضل ان يفقد بصره كلية على ان يسلم عينيه لكحال لا يعرف عن انسجة العين شيئا. وفي هذا المثل أروع دليل على مكانة الاخلاق الطيبة التي امتاز بها الرازي.

    كان ابن النفيس لا يحجب نفسه عن الإفادة ليلا ونهارا، يحضر مجلسه في داره جماعة من الامراء وكبار الاطباء، وكان على وفرة علمه بالطب واتقانه بفروعه وأصوله قليل البصر بالعلاج فإذا وصف لا يخرج بأحد عن مألوفه ولا يصف دواء ما أمكنه ان يصف غذاء، ولا مركبا ما أمكنه الاستغناء بمفرد، وتعود بنا الذكرى قرونا الى الوراء لنرى ان ما وضعه ابن النفيس من أسس العلاج ووسائل التقرب الى المرضى ما زالت سارية المفعول حتى يومنا هذا. وفي معرض الحديث عن ابن النفيس قال ابو الثناء الحلبي: شكوت الى ابن النفيس عقالا في يدي فقال: وانا والله به عقال، فقلت له: فبأي شيىء أداويه؟ فقال: والله لا أدري بأي شيىء أداويه. وما هذا النص الحي النابض بالحياة والقوة والمرونة والقادر على العطاء منذ عشرات القرون الا بعض ما سخت به عبقرية اطباء الاسلام.

    وتتضمن الاحاديث النبوية الشريفة الكثير من التكريم لمن امتهنوا الطب وجعل، لهم مكانة مرموقة لاثقة بمقامهم.
    قال رسول الله: " ان الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولاتداووا بالمحرم ". وقال ايضا " لكل داء دواء فإذا اصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل ".

    ولقد خص ابن الطبيب البغدادي علي بن علي بن عبد المنعم في كتابه " المختار في الطب " كلاً عن الأم والطفل بفصول مستقلة اضافة الى ما تعرض له من شئونها في الفصول الاخرى، منذ بداية الحمل بل قبل ذلك وعند الولادة وبعدها، ثم تطرق الى وسائل العناية بها وبالمولود حتى يشب. وكتب اجزاء عن كيفية معالجة ومعاملة المرضى كانت كلها نماذج حية من اخلاق الطب منحته منزلة رفيعة في البلاد التي عاش فيها. وقبل وفاته بسنتين عجز عن الحركة فلزم منزله ومع ذلك لم ينقطع عن الدراسة والتدريس فظل يدرس على سريره وكان الناس يترددون عليه ويقرؤون عليه إلى ان وافته المنية سنة 1213 م وهو في الخامسة والتسعين.

    لم تقتصر رعاية الطب والعلوم في الاسلام على العلماء فحسب بل أولي حكام الاسلام وسلاطينهم الكثير من الاهتمام بإقامة المدارس والمستشفيات لتكون معاهد يتخرج منها أطباء تتلمذوا على أيدي مشاهير علماء عهدهم. وفي قصة السلطان محمود الثاني الذي جمع طلبة الطب واخبرهم بانه قد-جلب برنارد من ديار اهل الكفر ليدرسهم العلم الجليل الشأن علم الطب، بلسان أهل الكفر وأوصاهم ان يستفيدوا منه وان ينصتوا الى حديثه ودروسه ويتبعوا اقواله عساهم ينقذونه ويخلصونه من الجواسيس المتطيين في جيشه. وهذه امثولة رائعة للمكانة الكثرة التى اولاها السلطان للطبيب ايا كانت جنسيته او دينه حاذيا حذو نبيه الكريم وتقاليد الاسلام الحنيف الذي أوصى بتكريم العلم في شخص العلماء وأمر بطلب العلم من المهد الي اللحد ولو في الصين.

    ومما يجدر ذكره في هذا المجال الاهمية الكبرى التي اولاها الدين الاسلامي في توجيه الأخلاق الطبية حيث وضع ركن تنظيم الأسرة في المكان اللائق به ووضع الباري جل شأنه أساساً عظيماً لهذا النظام فقال في كتابه العزيز: لا تضار والده بولدها ولا مولود له بولده) (2/233 ) ومن المعروف جليا وجود اخطار معينة تتعرض لها الأم في حالة تعدد حملها أوحدوثه في سن صغيرة أو متأخرة أوتقارب فترات ولاداتها.

    لن يكتمل الحديث عن مبادىء الاخلاق الطبية في الاسلام دون التطرق الى المكانة الرفيعة التي خلدها ابن سينا في عالم الطب والفلسفة تتداوله الكتب والمخطوطات حتى يوما هذا، وكما ورد في كتابه " القانون ".

    الشعراء امراء الألسن كما الاطباء ملوك البدن
    هذا يصون النفس بالفصاحة وذا يطب الجسم بالنصاحة

    * ***

    ثم شكر رئيس الجلسة الدكتور المفتو وعقب التعليق الآتي:
    أستأذنكم قبل أن نستمع الى محدثنا الثالث وحتى لا تتداخل الموضوعات بعضها في بعض- في ايجاز شديد أن الخص البحثين في كلمتين نحن سمعنا بحثا من الاستاذ/ محمد فؤاد توفيق عن المسئولية وموضوع المسئولية له قيمة آنية عملية الذين عاشوا خارج البلاد العربية الاسلامية يرون كيف ترددت النظم تاريخيا وحاليا بين حدين حد مفرط في التوسع والترخص مع الطبيب مما يهدد مصلحة المريض ويفتح الباب الى ما يصل الى التجريب على المريض ثم وصلوا الى الحد الأقصى في الجانب الآخر فيما يسمى الخطأ المهني حتى بات كئيرا من الاطباء في بعض البلدان في فزع مقيم من هذا النظام وصار بعض يميل الى التقاعد في سن مبكرة من شدة ما أفزعه شبح المطالبه الجنائية والمادية التي قد تصل الى تعويضات ربما لأ يكون له قبل بدفعه فموضوع المسئولية عن خطأ الطبيب موضوع له قيمته العملية الكبرى وعلماء الاسلام في تحديدهم لهذه الامور عادوا يفسرون المصالح وهم يتحدثون عن مصلحة للطبيب ومصلحة للمريض ومصلحة للجماعة. مصلحة الطبيب في الا يحمل فوق طاقته. مصلحة المريض وأهل المريض في أن يحصل على التعويض اذا وقع عليه الضرر بخطأ. مصلحة الجماعة في أن ينفسح المجال في البحث العلمي وللمارسة المهنية دون خوف شديد يحبسها عن الانطلاق هذه هي الأسس التي يدور في اطارها بحث قضية المسثولية الجنائية والمسئولية المدنية مع تفرقة معروفة بين الخطأ اليسير والخطأ الجسيم الذي يشبه بعض الفقهماء بالعمد هذا على أي حال الموضوع الهام الذي عرض له الاستاذ/ محمد فؤاد توفيق-

    أما الدكتور/ يونس مفتو فقد تناول جمعا أقطاره من تراث الاسلام من نصوصه ومبادئه ثم تراثه المتمثل في سلوكه وتجارب المسلمين حكاما ومحكومين فيما يتعلق بآداب المهنة فأشارات سريعة الى أمور ستة :
    الامر الأول: الاشارة الى أن وراء الطبيب قدرة الآهية حافظة بالنفس والبدن ويشير إليها قول الرسول r فاذا لقى الدواء الداء برىء بإذن الله تعالى- تعليق الآمرعلى بإذن الله تعالى- فيه اشعار بأن من وراء الجهد البشري حفظ الآهي.

    الأمر الثالث: طرح علينا قضية التداوي بالمحرم وعدم جوازه في ذلك تفصيل لم يتسع له الوقت بطبيعة الحال.

    والأمر الرابع: انه أشار إلى قضية تخصص الطبيب وإتقانه عمله وهو يدخل فيما قرره الفقهاء- من أن ثلاثة يحظر عليهم- المفتي الماجن. والطبيب الجاهل- والمكاري المفلس.

    الأمر الخامس: إقرار حق العلاج كحق للناس.

    الأمر السادس: الذي مر عليه مروراً سريعاً ويحتاج إلى بحث مستقل وما أسماه اجمالاً تنظيم الأسرة والا لم يتسع المجال لنفهم على وجه التحديد ما هو المقصود بتنظيم الأسرة تلك على أي حال هي الأمور التي عرض لها ولو بالإشارة الأخ العزيز/ يونس مفتي. مشكورأ على هذا.


    المرجع : http://www.islamset.com/arabic/aethics/yonis.html

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 7:00 pm